شمس الدين السخاوي
120
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
والصغير والشريف والحقير ولم يستطع أحد مراجعته وتعدى حتى تعرض لولد شيخنا بالترسيم وغيره قصدا لإبعاده عن المنصب لينفرد به بعد أن كان من أعظم المنكرين لصنيع القاياتي فيه وعمل شيخنا حينئذ جزءا سماه ردع المجرم ، وانتزع منه تدريس الصالحية ونظرها إلى أن حاق فيه السم القاتل وذاق مرارة حنظلة في المقاتل فكان أول مبادئ انحطاط قدره وارتباط المحن بجانب قدره في أول بيع الأول سنة اثنتين وخمسين واستمر حتى عزل شيخنا عن القضاء وبالشرف المناوي عن تدريس الصلاحية ونظرها وبأبي الخير النحاس غريمه عن البيمارستان وبالولوي الأسيوطي عن الجمالية ووضع السلطان يده على أكثر ما نماه من متحصل المرستان وغيره بل وأدخله المقشرة ، وآل أمره إلى أن اختفى فلم يظهر إلا بعد نكبه النحاس ومضى ثمانية أشهر وأياما في الاختفاء ، سمعته يقول إنه أتي على متونه التي كان أنسيبا حفظا وطلع حينئذ إلى السلطان مرة بعد أخرى وأكرمه وأعاد له في المرة الثانية وذلك في ثالث شوال سنة أربع وخمسين الجمالية وباشر حضورها على العادة ماشيا في الأغلب من درب الأتراك إليها قاصدا تواضعه بذلك ويصعد إلى السلطان في كلك شهر للتهنئة كآحاد الناس ، ولم يلبث أن مرض في آخر يوم الاثنين ، ومات في يوم الثلاثاء مستهل ذي الحجة سنة أربع وخمسين وصلى عليه المناوي في الأزهر ودفن بتربة أقاربه الاسيوطيين في ناحية باب الوزير رحمه الله عفا عنه وإيانا وأرجو له الانتفاع بما حل به من المحن والرزايا سيما وقد ندم على صنيعه مع شيخنا وتوسل إليه بكشف رأسه ونحوه وعزم على الأسباب المخففة عنه مع كونه كان مديما للتلاوة حريصا على المداومة على التعبد والصيام والتجهد راغبا في إحياء ليالي رمضان بجامع الأزهر بركعتين يقرأ فيهما كل القرآن في كل ليلة مع التضرع إلى الله وكثرة البكاء والتعفف عن كثير من المنكرات محبا في إغاثة الملهوف والميل لمساعدة الفقهاء والطلبة وبجاهه بحيث جرت على يده مبرات منها تجهيز خمس من العميان في كل سنة لقضاء فريضة الحج بمائة دينار ، كل ذلك مع الفصاحة في الكلام وجهورية الصوت وطلاقة العبارة وقوة الحافظة وبقصد الانتفاع بجاهه تزاحم الفضلاء في حضور درسه ببيته وغيره وقرأ عنده في الكشاف ونحوه وقرأت عليه لا بهذا القصد جزءا من الغيلا نبات وسر بذلك وكذا حدث بالكثير مما كان القارئ عنده في أكثره الجلال بن الأمانة ولذلك قرره في القراءة بالقلعة بعد عزل البقاعي وقدحه بكلمات حسبما شرحته في مكان آخر واقتضى ذلك مبالغة البقاعي وتعديه لما أكثره مختلق بل ولو كان صحيحا كان الزائد على القدر الحاجة منه غير جائز وصرح